الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

221

نفحات الولاية

والاحسان ، فانّها تطلق إيضاً على الظل حين يرجع من طرف الغرب إلى الشرق . وتطلق هذه المفردة في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على الأموال التي تصل المسلمين من الكفار ، فقد تطلق على الأموال التي تصل دون القتال ، وحتى على مثل هذه الأموال والأنفال التي تعني الثروات الطبيعية للحكومة الإسلامية التي ليست لها ملكية شخصية . والفيئ في العبارات المذكورة تعني جميع أموال بيت المال ، فقوله عليه السلام توفير فيئكم تعني أنّ وظيفة الحاكم الإسلامي تعني إداء الأموال العامة إلى المحتاجين والمعوزين وأصحاب الحق ، أي تنظيم الأمور الاقتصادية والمعاشية للُامّة أما الحق الثالث الذي أشار إليه الإمام عليه السلام فيرتبط بالتعليم والشؤون الثقافية « وتعليمكم كيلا تجهلوا » . نعم فالإمام لابدّ أن يعتمد الأسلوب التعليمي الصحيح ويهب لمكافحة الجهل والأمية ويرفع المستوى الثقافي لدى الناس ويستأصل جذور الجهل التي تقود الامّة إلى التخلف والانحطاط . وأمّا الحق الرابع والأخير فهو « وتأديبكم كيما تعلموا » . فالواقع أنّ الإمام عليه السلام أوجز الحقوق المهمّة للُامة في أربع هي : 1 - المشاريع والخطط الصحيحة 2 - العدالة الاجتماعية في المجال الاقتصادي 3 - التعليم 4 - التربية والتهذيب والقضاء على الفساد الأخلاقي جدير بالذكر أنّ الإمام عبر عن الحق الثالث بقوله « وتعليمكم كيلا تجهلوا » والحق الرابع « وتأديبكم كيما تعلموا » . والحال أنّ نتيجة التعليم هي العلم والمعرفة ، بينما يقود التأديب إلى تربية الخصال الأخلاقية لا العلم والمعرفة ، إلّاأنّ مراد الإمام عليه السلام : لابدّ أن تقفوا على آثار الفضائل وأضرار الرذائل ، لتتحلوا بالأولى وتواجهوا الثانية - فالحق الثالث يشير في الواقع إلى العقل النظري بينما يشير الحق الرابع إلى العقل العملي ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى حقوق الإمام على الامّة الإسلامية وأوجزها هي الأخرى في أربع